وأفادت وكالة مهر للأنباء بأن اللواء رحيم صفوي، مساعد ومستشار القائد العام للقوات المسلحة، قال خلال مراسم إحياء «أسبوع الدفاع المقدس» التي أقيمت في الشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية: «اليوم يصادف ذكرى كسر حصار آبادان. في ذلك الوقت، لم تكن لدينا حتى ملابس عسكرية كافية لتقديمها للمقاتلين الذين تمكنوا من كسر هذا الحصار».
وأضاف: «أنا موفد من جانب سماحة قائد الثورة لأبلغكم سلامه، وأتوجه بالشكر إلى جميع الأعزاء في وزارة النفط الذين يؤدون دورهم في هذا الميدان الجهادي».
جيوسياسة الطاقة.. محور تنافس القوى
وقال مساعد ومستشار القائد العام للقوات المسلحة، إن عنوان كلمته هو «جيوسياسة الطاقة ومضيق هرمز»، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور قال عام 1952 بشأن إيران: «لا أعتقد أن هناك مكاناً أهم من إيران على الخريطة. إيران تمتلك النفط وتقع عند مفترق طرق العالم. وإذا كانت العلاقات بين إيران وروسيا جيدة، فلن تكون الظروف جيدة بالنسبة إلى الغرب. وإضافة إلى ذلك، يجب ألا تعود إيران إلى ماضيها وألا تمتلك قوة عسكرية قوية».
وأضاف: «لو كان الرئيس الأمريكي الأحمق الحالي قد قرأ ذلك، لما ارتكب هذه الحماقة. إيران تمتلك حضارة تمتد لآلاف السنين، وهي تختلف عن العراق وأفغانستان اللتين احتلوهما».
وأوضح أن أحد مفاهيم الجيوسياسة يتمثل في التفاعل والعلاقة بين الجغرافيا والقوة والسياسة، مضيفاً: «في الوقت الراهن، تحولت جيوسياسة الطاقة إلى ساحة للتنافس بين القوى».
وقال صفوي إن من بين أهداف الولايات المتحدة من هذه الحرب السيطرة على النفط في مواجهة الصين وروسيا، مضيفاً: «الحقيقة أن الطاقة ليست مجرد سلعة اقتصادية، بل هي أداة للضغط وأحد مؤشرات القدرة على الصمود، ومعيار لقياس الانتصار والهزيمة بالنسبة إلى الشعوب».
وتابع: «قبل أيام أعلن ترامب أن 60 بالمئة من موارد النفط في العالم تقع تحت سيطرة الولايات المتحدة. وكان يريد تطبيق سيناريو شبيه بما حدث في فنزويلا على إيران. وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بالبلاد ودول المنطقة، فقد تعرضت استراتيجيته للهزيمة. ونأمل أن تتواصل هذه الهزائم في المستقبل أيضاً».
ثلاث ملاحم تاريخية لصناعة النفط في المنعطفات المصيرية للبلاد
وقال اللواء رحيم صفوي إن وزارة النفط، «خلقت ثلاث ملاحم»، موضحاً أن «الملحمة الأولى وقعت قبل انتصار الثورة بشهرين أو ثلاثة، عندما أغلق موظفو وزارة النفط صمام النفط أمام الغربيين بأمر من الإمام».
وأضاف: «كنت في ذلك الوقت في فرنسا برفقة الإمام. وتقرر أن نأتي إلى إيران بسيارتين، مرسيدس وبيجو. وعندما وصلنا إلى إيران، لم نكن نجد الوقود بسبب الإضراب، وأتذكر أننا انتظرنا يوماً كاملاً في قم للحصول على الوقود».
وأوضح أن «الملحمة الثانية تمثلت في الحفاظ على مصفاة آبادان أثناء الحصار، والحفاظ على صناعة النفط في ظروف الحرب. ففي بداية الحرب، كنا نصدر أكثر من مليوني برميل من النفط يومياً، لكن هذا الرقم انخفض إلى 600 أو 700 ألف برميل بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت وظروف الحرب. وكان انخفاض صادرات النفط والوضع الاقتصادي أحد أسباب انتهاء الحرب أيضاً. وبالتالي، فإن النفط يؤثر في مصير إيران».
وأكد قائلاً: «أما في الحرب الثالثة، فيجب القول إن العاملين في صناعة النفط كانوا وما زالوا في الخطوط الأمامية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً والحرب التي استمرت 40 يوماً. واليوم، يُخاض جزء كبير من الدفاع المقدس ليس فقط في ساحات المدن، بل أيضاً في حقول النفط».
وأضاف: «حتى الأسواق الدولية تتأثر بنفط الخليج الفارسي. هذه الأزمة أزمة عالمية. وفي ظروف الحرب، لا تكون صناعة النفط مجرد قطاع اقتصادي، بل تصبح جزءاً من القوة الوطنية والأمن الوطني وحياة شعبنا».
مضيق هرمز وأوراق التفوق الاستراتيجي الإيراني
وقال صفوي إن الدرس الأول من جيوسياسة الطاقة هو أن «الدولة التي تستطيع تحويل مواردها إلى تدفق للطاقة، والطاقة إلى قوة، والقوة إلى انتصار، هي الدولة التي تمتلك القوة».
وأضاف: «إن إيران، من خلال امتلاكها ورقة مضيق هرمز، الذي تمر عبره شحنات النفط والغاز وسائر السلع الاستراتيجية، تستطيع فرض إرادتها وكسر الحصار».
وأشار مساعد ومستشار القائد العام للقوات المسلحة إلى قدرات منطقة الخليج الفارسي، قائلاً: «تتجاوز الاحتياطيات الإجمالية للخليج الفارسي 35 بالمئة من الاحتياطيات المؤكدة للنفط في العالم. وهذه حصة كبيرة. والوضع مماثل بالنسبة إلى الغاز. وإيران هي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات الغاز، وبمجموع موارد النفط والغاز، تحتل إيران المرتبة الأولى».
وأضاف: «بعد هذه الحرب، ومع السيطرة على مضيق هرمز، كانت تمر عبره يومياً 150 سفينة، فيما كان 20 بالمئة من النفط يمر عبر هذا المضيق».
وتابع: «انخفض عدد ناقلات النفط العابرة بعد الحرب إلى ما بين ثلاث وخمس ناقلات يومياً. كما شهدنا انخفاضاً في إنتاج النفط، بلغ نحو 40 بالمئة في الإمارات. وفي السعودية، توقفت أعمال خط أنابيب كان يُراد من خلاله نقل ما بين 5 و7 ملايين برميل من النفط يومياً، نتيجة إجراءات أنصار الله».
وأضاف: «ومع الهجمات على قطر، خرجت منشآت رأس لفان للغاز في قطر بالكامل من دائرة الإنتاج، وتشير التقديرات إلى أن إعادة هذه المنشآت إلى وضعها السابق للحرب ستستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات».
وقال اللواء رحيم صفوي إن «ما يبدو أنه الورقة الرئيسية لتحقيق الانتصار في الحرب الأخيرة تمثل في استخدام ورقة التفوق الجيوسياسي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز والطاقة، والضغط عبر رفع أسعار الوقود».
وأضاف: «ينبغي لإيران أن تسعى إلى تكريس صورة مفادها أن تكلفة الحرب مع إيران أعلى من تكلفة التفاهم معها. وإذا اندلع صراع مجدداً، فإن تكلفة التوتر والحرب المقبلة مع إيران ستكون كبيرة جداً، بفضل صمود الشعب الإيراني والاستعداد الكامل بنسبة 100 بالمئة للقوات المسلحة».
وتابع: «لقد علق الأمريكيون بين تكلفة الحرب المرتفعة وبين التفاهم مع إيران، ونأمل أن يتخذوا قراراً عقلانياً، رغم أن لديهم رئيساً غير عاقل».
ضرورة تطوير الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل الإقليمي
وقال صفوي: «إن تحويل النفط إلى منتجات نفطية مطروح على جدول الأعمال منذ سنوات، لكنه لم يشهد تقدماً كبيراً. كما أن امتلاك 15 دولة جارة وبحر قزوين يوفر قدرة كبيرة على تبادل الطاقة».
وأضاف: «نأمل، بعناية سماحة قائد الثورة، وبجهود الحكومة وحضور الشعب في الميدان، أن نتمكن من رفع شبح الحرب عن البلاد واستكمال هذا الانتصار. ونتيجة لهذا الانتصار، سنشهد سلاماً مستداماً للبلاد ولسائر دول المنطقة».
وفي ختام تصريحاته، قال مساعد ومستشار القائد العام للقوات المسلحة: «لم يعد بإمكان الأمريكيين، بعد إنفاق مئات المليارات من الدولارات، العودة إلى هذه المنطقة، وقد تعرضوا للهزيمة. لقد عشنا لسنوات إلى جانب دول الجوار، وسنبقى جيراناً لها من الآن فصاعداً أيضاً. وبالتالي، إذا كانوا يتحلون بالعقل، فسيدركون أن أمريكا ليست ملاذاً آمناً ومستحكماً».
تعليقك